ثامر هاشم حبيب العميدي

57

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية

وقال المفسر السني نظام الدين الحسن بن محمد القمي النيسابوري ( ت / 850 ه‍ ) : والمعنى : إنما يفتري الكذب من كفر ، واستثنى منهم المكره ، فلم يدخل تحت الافتراء . . وإنما صح استثناء المكره من الكافر مع أنه ليس بكافر ، لأنه ظهر منه بعد الإيمان ما مثله يظهر من الكافر طوعا ، فلهذه المشاكلة صح الاستثناء . قال ابن عباس : نزلت في عمار بن ياسر ( 1 ) . ثم تطرق إلى بعض مسائل التقية ، منها : التقية في الدماء ، والزنا ، فقال : ومنها : لا يجب ولا يباح بل يحرم ، كما إذا أكره على قتل إنسان ، أو على قطع عضو من أعضائه ، فها هنا يبقى الفعل على الحرمة الأصلية ، وحينئذ لو قتل ، فللعلماء قولان : أحدهما : لا يلزم القصاص . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في أحد قوليه ، لأنه قتله دفعا عن نفسه فأشبه قتل الصائل . . وثانيهما : وبه قال أحمد والشافعي في أصح قوليه - : إن عليه القصاص لأنه قتله عدوانا لاستبقاء نفسه ( 2 ) . ثم نقل النيسابوري عن أبي حنيفة ( ت / 150 ه‍ ) أنه قال : لو أكره السلطان أحدا على الزنا فزنى ، لم يجب على الزاني الحد ، ولو أكرهه بعض الرعية وجب ( 3 ) .

--> ( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان / النيسابوري 14 : 122 . ( 2 ) م . ن 14 : 123 . ( 3 ) م . ن 14 : 124 .